صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
56
شرح أصول الكافي
يثبت الشيء الا بانية ومائية قال له السائل فله كيفية قال لا لان الكيفية جهة الصفة والإحاطة ولكن لا بد من الخروج من جهة التعطيل والتشبيه لان من نفاه فقد أنكره ودفع ربوبيته وابطله ومن شبهه بغيره فقد اثبته بصفة المخلوقين والمصنوعين الذين لا يستحقون الربوبية ولكن لا بدّ من اثبات ان له كيفية لا يستحقها غيره ولا يشارك فيها ولا يحاط بها ولا يعلمها غيره قال السائل فيعاني الأشياء بنفسه قال أبو عبد اللّه عليه السلام هو اجل من أن يعاني الأشياء بمباشرة ومعالجة لان ذلك صفة المخلوق الذي لا تجيء الأشياء له الا بالمباشرة والمعالجة وهو تعالى « 1 » نافذ الإرادة والمشيئة فعال لما يشاء . الشرح [ القسم الثالث ] ثم رجع وقال السّائل : فقد حددته إذ أثبت وجوده ، يعني انك إذا قلت : انه موجود ، والوجود مفهوم حاصل في الذهن وكلما كان حاصلا « 2 » في الذهن فهو محدود ، فيلزم كونه تعالى متصورا محدودا بل مخلوقا ، فأجاب عليه السلام بقوله : لم احده ولكني اثبته ، إذ لم يكن بين النفي والاثبات منزلة ، معناه : ان اثبات الشيء بالمعنى العام لا يقتضي تحديده ، فكثيرا ما يثبت الانسان أمورا لم يتصور بعد حدودها وماهياتها كالزمان والحركة والهيولي . واعلم أن الوجود بالمعنى العام امر عقلي متصور في الذهن مشترك بين الموجودات زائد في التصور على الماهيات ، واما حقيقة الوجود الذي هو ذات الواجب جل اسمه فلا حد له ولا نظير ولا شبه ولا ند ، فلا يعرف الا بتنزيهات وتقديسات وإضافات خارجة عنه ، فلا تنحو نحوه الأوهام والتصورات ولا ينتهي إليه البراهين والاستدلالات ، ولكن يعرف بالبرهان ان مبدأ الموجودات وصانع المخلوقات موجود بالمعنى العام ثابت ، إذ لو لم يكن موجودا بهذا المعنى لكان معدوما إذ لا مخرج عنهما ، ويلزم من عدمه ان لا يكون في الوجود شيء أصلا واللازم باطل بالبديهة فكذا الملزوم ضرورة افتقار الكل إليه . قال له السائل : فله انية ومائية ، اي إذا ثبت ان هذا المفهوم العام المشترك المتصور في الذهن خارج عن وجوده الخاص وذاته فقال السائل فاذن له انية مخصوصة ومائيّة غير مطلق الوجود هو بها هو فقال عليه السلام : نعم ، لا يوجد الشيء الا بنحو خاصّ من الوجود
--> ( 1 ) - متعال ( الكافي ) . ( 2 ) - وكل حاصل - م - ط .